ابن عربي

64

الشجرة النعمانية ( شرح القونوي )

فإن يكن داخلا فلا يخلو من أن يكون سرمديا أو لا . فإن يكن داخلا فهي الصفات المفتقرات في القيام إلى الذات ، ولها القدم ثابت على قيام الأفعال من حيث المصدري ، وإن يكن فهي الأفعال المفتقرات في صدورها إلى مصادرها ، ولها القدم ثابت على الآثار الظاهرة بسببها من حيث العلى . والعبارة عن هذين القدمين هي أن لا يكونا داخلين تحت الأمر . فإن لم يكن سرمديا فلا يخلو من أن يكون مسبوقا بزمان إفاقي أو لا ، فإن لم يكن فهي بالبسائط الحقيقية التي وجدت بالفيض الإيجادي بلا واسطة ، المفتقرة إلى فيض الإيجاد والإبقاء ، والنسبة التي وجدت بالفيض الأمري بواسطة العقل ، المفتقرة إلى فيض الأمر ، ووساطة العقل ، وهذا القدم عبارة عن ما لا يسبقه الزمان الإفاقي ، وإن كان مسبوقا فهو كالمتولدات المفتقرة إلى مفرداتها بالتركيب ، وإلى فيوض المفردات الإيجادية والأمرية ، وإلى المؤلّفات كلها . وهذا القدم عبارة عن طول الزمان كالعرجون القديم ، والبينونات القديمة . ثم اعلم [ أن الآثار الظاهرة بسبب العقل الصادر عن الصفة الدّال عليها . . . ] أن الآثار الظاهرة بسبب العقل الصادر عن الصفة الدّال عليها اسم الموجد الخلاق ، الثابتة للذات حين تجلّيه ليعرف ممكن الوجود ، وهو عبارة عما يكون متساوي الطرفين في الجواز ، وهو على قسمين : - مقوم نفسه . - وغير مقوم نفسه . فالمقوم نفسه على قسمين : - مفرد . - وغير مفرد . فالمفرد المعبر عنه بالجوهر على قسمين : - إيجادي . - وأمري . فالإيجادي : الذي هو البسيط الحقيقي لا يخلو من أن يكون قابلا لنقوش الفيوض المتواترة ، الفائضة من حضرة الحق المتعالي أو لا . فإن يكن فهو اللوح المحفوظ المعبر عنه بالعقل ، الذي هو أثر أول فيض مخصوص بالحكمة وظلها . وقد أشار النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى أوليته في مرتبته بقوله : « أول ما خلق اللّه العقل » « 1 » .

--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 823 ) [ 1 / 236 ] والديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب [ 1 / 13 ] وأورده غيرهما .